د. توفـيـق عبده صالح

قسم الكيمياء، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

الدكتور/ توفيق صالح يعمل أستاذاً مساعداً للكيمياء التحليلية بقسم الكيمياء بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران. له العديد من الأبحاث في مجلات عالمية مميزة. كما أن له أبحاث في طرق وأساليب التدريس الحديثة. المجال البحثي للدكتور توفيق يتركز في علم المواد والمواد النانوية – تحضيرها، توصيفها وتطبيقاتها – في مجالات عديدة مرتبطة بحياة الإنسان وبيئته. يعمل باحثاً رئيساً في العديد من المشاريع المدعومة من جامعة الملك فهد وغيرها.


الكل يدرك أن توصيل المعلومة الى طالب العلم أو ما يسمى بالتدريس بقالبة الشامل وبكل أجزائه هو فن قائم بحد ذاته ولو بحثنا في عالم التدريس لوجدنا نظريات قديمة وحديثة تتعلق بطرق التدريس بعضها يتحدث عن طرق ألالقاء حيث يقوم المدرس بالقاء المعلومات على الطلاب إلقاءً بحتاً قد يصل حد التلقين ( Spoon-feeding ) ومع أن هذه الطريقة قديمة ولا يمكن الاستغناء عنها الا أن من عيوبها أن المدرس يكون مرسلا بينما يكون الطالب مستقبلا غير متمكن من المبادرة وهذا يدفع بعضا من الطلاب بعد فترة من بدأ الدرس الى الشرود ونقصد شرود الذهن حيث تبقى فقط العينان في اتجاه المدرس أما الذهن والتفكير الباطن للطالب فقد اتجها بعيدا عن الدرس والمدرس ونظرا لذلك لجأت بعض النظريات الى التحدث عن طرق المناقشة والحوار حيث يقوم المدرس بتوصيل المعلومات عن طريق مناقشة الطلاب والتحاور معهم باتجاه يهدف الى توصيل معلومات محددة وإنجاز أهداف خاصة وضعها المدرس قبل دخول الفصل بحيث تلبى هذه الاهداف الخاصة اهدافا عامة وضعتها ادارة التعليم. ونظراً لأن طريقة المناقشة والحوار تستدعي وجود صف دراسي به عدد قليل من الطلاب من ناحية ومن ناحية اخرى تتطلب مدرسا متمكنا ذا مهارات عالية للامساك بزمام الامور ولتوجيه الصف أثناء الحوار بطريقة تتحقق معها الاهداف المامولة من الدرس. ونظرا لذلك فقد ظهرت نظريات تتحدث عن طرق تحوي التشويق في التدريس حيث يقوم المدرس مثلاً بسرد قصة علمية تربط الدرس بواقع الحياة وذلك بهدف جذب إنتباه الطلاب وتحبيب المعلومة إليهم، وهنالك نظريات تتحدث عن طرق أخرى مثل الطريقة الاستفهامية وطرق الاستنباط وطرق الاستقصاء وغيرها.

book-on-laptop

إن طبيعة المعلومات المراد توصيلها الى الطالب تحدد نوع الطريقة الأنسب للاستخدام. والدرس أو المحاضرة الناجحة هي التي تتناسب فيها جزئيات المعلومات مع الطريقة التدريسية إذ من المعلوم أن في المحاضرة الواحدة مجموعة من المعلومات والمعارف يهدف المدرس لتوصيلها إلى الطلاب ومن البديهي القول إنه من الخطأ استخدام طريقة واحدة أو نسق واحد طوال مدة المحاضرة إذ أن كل معلومة تتناسب مع طريقة تدريسية من الطرق السابقة ولكن استخدام طريقة واحد ة كالإلقأ مثلا طوال مدة الدرس أو المحاضرة، فيه كثير من الضغط الذي يتجاوز فترة تحمل الطالب وقدرته على الاستقبال.

إن استخدام هذه الطرق يحتاج الى وسائل تعليمية مساندة من شأنها مساعدة المدرس في إنجاح مهمته. فقد برع العاملون في حقل التعليم خلال مراحل زمنية متتابعة في استخدام وسائل تعليمية متعددة منها النماذج والمجسمات والالواح والخرائط وغيرها وحتى ظهور جهاز العرض او ما يسمى (Head-projector) والذي بواسطته يمكن عرض صورة جهاز أو نص على شاشة العرض بحيث يتسنى للطلاب مشاهدة الصورة مكبرة مما يساعد المدرس على الشرح الدقيق بدلاً من إضاعة الوقت في رسم الجهاز على اللوحة أو السبورة. والآن تطور الحال في كثير من الجامعات العالمية ومنها السعودية ليصبح داخل كل فصل دراسي حاسب آلي من خلاله بإمكان المدرس إستخدامه لعرض كل ماهو ضروري على شاشة العرض من صورة ونص بل بإمكان المدرس الارتباط مباشرة بالإنترنت لاستخدام مواقع علمية وصور متحركة (Animation tools) أو حتى أحداث طبيعية للمساعدة في توصيل المعلومات خلال المحاضرة.

ومن بين كل ما سبق نجد أنه من المتطلبات الضرورية للدرس او المحاضرة اختيار الطريقة التدريسية والوسيلة التعليمية والربط بينهما ثم استخدامهما بطريقة مناسبة   في تقديم المعلومات بطرق تدريسية ووسائل تعليمية مناسبة من شأنها رفع مستوى وكفاءة فهم الطلاب. ونظرا لتعدد الطرق التدريسية والوسائل التعليمية فقد أصبح الاختيار بحد ذاته فنا.

إن من المهم اختيار الوسيلة التعليمية ولكن الاهم من ذلك هو كيف يتم توظيفها في خدمة الدرس. كثر هي الوسائل التعليمية فلماذا يلجأ الكثير من من المحاضرين والمدرسين الى استخدام الحاسب الآلي – شاشة العرض؟ في الواقع توجد الكثير من المزايا في استخدام الحاسب الالى كوسيلة تعليمية مساندة فبواسطته يتمكن المدرس من عرض صورة جهاز باجزائة التفصيلية بحيث يوضح الجزء تلو الجزء مما يساعد على مثلا تطبيق الطريقة الاستنباطية والاستقرائية وايضا يمكن استخدام الحاسب كوسيلة مساندة لطريقة التدريس الاستفهامية حيث يقوم المدرس مثلا بعرض سؤال استفهامي في راس الشريحة ( Power point ) ثم يستنبط الاجابة من خلال الحوار مع الطلاب مما يعطى فرصة للطلاب للتفكير والمشاركة في البحث ( العصف الذهني – Brain storming ) ومن بعد ذلك يقوم المدرس باظهار الاجابة الصحيحة ، وبواسطة الحاسب ايضا يمكن عرض موضوع معين أو ظاهرة معينة ومن ثم تستخدم طريقة المناقشة. إن بامكان المدرس أن يصور للطلاب عملية ما أو بيئة معينة لتبدو امام الطلاب وكأنهم يعيشون الحدث نفسه فمثلا يمكن شرح سلسلة من الخطوات الصناعية التي تتم في مصنع او سلسلة حركات ميكانيكية تتم في آلة أو تفاعل كيميائي أو حركة النفط والغازات في باطن الارض أو طبقات الضخور أو تصوير الطبقات الجوية للغلاف الارضي أو مخططات المباني والمدن، كل ذلك يمكن عرضة بطريقة تمثيلية تحاكي الوقع ومشوقة تجذب الانتباة وترفع كفاءة الاستيعاب.

هذه بعض إستخدامات الحاسب الالى كوسيلة تعليمية قد لا يختلف عليها اثنان وهناك طريقة اخرى يتفق الجميع في وجودها ولكن قد نختلف اما في اسلوب الاستخدام او الدافع من الاستخدام او الهدف من الاستخدام وايضا مدة الاستخدام ، وهذا عندما يستخدم الحاسب كوسيلة تعليمية مساندة لطريقة الالقاء بحد ذاتها ونقصد بأن يلقي المدرس المعلومات بطريقة ارتجالية من ذهنه الى اذهان الطلاب، ومع أنها من الطرق القديمة والمهمة في آن واحد ولها من العيوب ما ذكرناه آنفا ، وعندما تتلازم هذه الطريقة مع الحاسب الالى تظهر عدة طرق فرعية الاسوأ منها أن يكون المقدم او المحاضر مستخدما عرض النص وبالتالي وعوضا عن الالقاء الارتجالي تتحول العملية الى مجرد قراءة من النص المعروض على شاشة العرض والذي يتشابه الى حد بعيد مع الطريقة القديمة التي خلالها تتم القراءة من الكتاب  ، وهذا الاستخدام قد نجدة من قبل طالب يقدم بحثه المتعلق بالمادة (Term project-presentation) او من قبل مقدم حلقة بحث (Seminar) بالاضافة الى المدرس او المحاضر. ومع أن قلة من هؤلاء من يستخدم هذه الطريقة الا أنها تستحق النقد لان بامكاننا استخدام الحاسب كوسيلة تعليمية مع طرق أكثر جاذبية وفائدة لذا وقبل كل درس او محاضرة فإن من المهم طرح السؤال لماذا نلجأ الى الطريقة القديمة في استخدام الوسائل الحديثة؟