الدكتوره / داليا جودة إبراهيم جبر قسم العلوم الأساسية -كلية التربية-جامعة الدمام
الدكتوره / داليا حاصلة على درجة الدكتوراة في تخصص تصنيف النباتات الزهرية سنة 2010. لديها العديد من الأبحاث العلمية المنشورة في مجلات علمية محكمة، إضافة إلى البحوث الملقاة في مؤتمرات دولية. وأشرفت على رسائل ماجستير ودكتوراه في كلية العلوم-جامعة الأزهر-مصر.

    مقدمه

الجمال صفة يسعي إليها الجميع، وخلق الله سبحانه وتعالي الجمال في كل ما حولنا، وأكثر الأشياء التي تعطي جمالا للطبيعة هي النباتات وما تحمله من أزهار، من منا لا يحب فصل الربيع لما فيه من تفتح الأزهار بألوانها الخلابة ورائحتها الزكية، في الحدائق والشوارع والمشاتل وحتى في الصحراء حيث ينمو فيها النباتات البرية وتغطي بالأزهار الخلابة. الكل منا يستخدم الأزهار بطريقة أو بأخرى، البعض يستخدمها في تزين طاولات المنازل، والبعض يستخدمها في التعبير عن مشاعره تجاه الأخرين، في الأفراح، في الأحزان، وأيضا في الصناعة حيث تستخدم في إنتاج العطور. والزهرة قد تكون منفردة على النبات، وقد توجد في تجمعات على محور واحد وفي هذه الحالة تسمي نورة. فهل نعرف ما هي الزهرة؟ ومما تتكون؟ وما هي أنواع النورات المختلفة؟ هيا بنا نعرف الإجابة على هذه التساؤلات.

ما هي الزهرة؟

    نعرف أن النبات يتكون من جذر وساق وأوراق، والزهرة هي عبارة عن ساق قصيرة متحورة، حيث تقاربت الأوراق بعضها لبعض لتعطي تركيب خاصه تسمي محيطات زهرية مسئولة عن التكاثر الجنسي في النباتات الزهرية.

image001

قطاع طولي يوضح المحيطات الزهرية

image002

تركيب الزهرة

تتركب الزهرة من أربع محيطات زهرية، وتوجد هذه المحيطات على جزء مفلطح يسمي التخت، وتكون معنقة أو جالسة. وتقسم المحيطات إلى محيطات غير أساسية لأنها لا تدخل في عملية التكاثر، ومحيطات أساسية مسئولة عن عملية التكاثر. وتضم المحيطات الغير أساسية الكأس والتويج، والكأس هو أول المحيطات الزهرية، وظيفته الأساسية حماية باقي أجزاء الزهرة من العوامل الخارجية ويتألف من أوراق صغيرة تسمى كل منها سبلة، لونها عادة أخضر وقد تتلون بألوان مختلفة وتسمى  في هذه الحالة بالسبلات البتلية مثل نبات العائق.  وللكأس أشكال مختلفة، وتميز هذه الأشكال المختلفة الأنواع بعضها من بعض. ومن أشكال الكأس المختلفة، الكأس الأنبوبي كما في زهرة القرنفل، الكأس المهمازي بحيث تتحور السبلة الخلفية إلى مهماز لحفظ الرحيق كما في زهرة العائق، الكأس الشفوي وفيه تستطيل بعض السبلات لتشكل ما يشبه الشفة كما في الفصيلة الشفوية. والكأس قد يكون متساقط (أي يسقط عند تفتح الزهرة)  كما في زهرة الخشخاش، وقد يكون دائم كما في الباذنجان. قد تصبح السبلات صغيرة جدا أو منعدمه كما في الفصيلة الخيمية، ويتحور الكأس إلى شعيرات زغبية كما في الفصيلة المركبة. المحيط الثاني هو التويج، ويتكون من وحدات تسمي بتلات وهي ملونه، وهذا ما يسبب جذب الحشرات لتساعد في عملية التلقيح. والتويج له أشكال عديدة منها، المتعامد كما في الجرجير، الفراشي مثل نبات الفول والبسلة، الشفوي مثل نبات حنك السبع ،قمعي مثل البيتونيا، والدائري مثل الطماطم، ولشكل التويج أهمية كبيرة في تسمية الكثير من العائلات الزهرية، فمثلا العائلة الشفوية تتميز بوجود الكأس أو التويج الشفوي. الأزهار في نباتات ذوات الفلقتين يكون الكأس والتويج مميزين عن بعضهما البعض، أما في نباتات ذوات الفلقة الواحدة مثل القمح والشعير والذرة فلا يمكن أن نميزهم عن بعضهم البعض ونطلق علي المحيطان إسم الغلاف الزهري.

 المحيطات الأساسية: هي المحيطات المسئولة عن عملية التكاثر، وتضم الطلع والمتاع. الطلع هو عضو التكاثر الذكري، ويتكون من عدة وحدات تسمي أسديه، كل سده تتكون من متك وخيط، والمتك هو المسئول عن إنتاج حبوب اللقاح. المتاع هو عضو التأنيث في الزهرة، ويتكون من وحدات تسمي كل منها كربلة، والكربلة تتركب من ثلاثة أقسام جزء منتفخ في الأسفل يسمى المبيض يحتوي علي البويضات يعلوه القلم الذي ينتهي بالميسم. وتتم عملية التلقيح بين حبوب اللقاح والبويضات وتتكون الثمرة التي يكون بداخلها البذور، وتستخدم البذور في إنبات أو زراعة النبات مرة أخري.

الفرق بين الزهرة والنورة

النورة هي مجموعة من الأزهار علي محور (شمراخ زهري) واحد مثل البلح ودوار الشمس، ونطلق عليها زهرة إذا كانت مفرده علي الساق مثل التيوليب والبيتونيا. هناك أشكال وأنواع عديدة من النورات، تختلف فيما بينها تبعا لطبيعة المحور ( الشمراخ الزهري) و نوع التفرع في النبات، وبوجه عام تنقسم النورات إلي نوعين أساسيين، هما النورات المحدودة والنورات الغير محدودة، بجانب بعض النورات الأخرى.

النورات الغير محدودة

المحور هنا لا ينتهي بزهرة توقف نموه، بل يستمر البرعم الطرفي في النمو، وتوجد الأزهار علي الجانب وتكون أكبر الأزهار في الأسفل وأصغر الأزهار في الأعلي، ويوجد عدة أنواع لهذا النوع من النورات.

  • النورة العنقوديه: مثل نبات حنك السبع، وفيها يكون المحور طويل والأزهار معنقة ومتساوية الأعناق.
  • النورة السنبلية: مثل نبات لسان الحمل، يكون المحور طويل والأزهار جالسة، وإذا كان المحور متفرع وكل فرع يحمل سنيبلات جانبية كما في الفمح والشعير تسمي سنبلية مركبة.
  • النورة المدلاه (الهريه): مثل نبات الصفصاف، هذا النوع يكون فيه الأزهار جالسة والمحور طويل ولكنه رفيع وضعيف فلا يستطيع أن يحمل الأزهار ويكون قائما لذا يتدلي لأسفل.
  • النورة المشطية: مثل ، وهنا تميز أعناق الأزهار أنها غير متساوية الأطوال حيث أن أكبر الأزهار لها أطول الأعناق، وتقل تدريجيا كلما إتجهنا لأعلي بحيث يكون في النهايه كل الأزهار في مستوي واحد مثل أسنان المشط.
  • النورة الخيمية: مثل البصل ، وفي هذا النوع يكون قمة المحور مضغوطة ويحمل أزهار متساويه الأعناق، وتبدو جميع الأزهار أنها خارجة من نقطة واحدة وتظهر مثل المظله. ومعظم النورات الخيمية تكون مركبة، حيث يتفرع المحور الأصلي إلي عدة أفرع تخرج من نقطة واحدة وينتهي كل فرع بعدة أزهار مرتبة كما في الخيمية البسيطة مثل الخلة و الكسبرة والبقدونس.
  • النورة الهامة: مثل نبات دوار الشمس، ويكون المحور هنا مفلطح والأزهار جالسة، وتقع الأزهار الصغيرة في المنتصف وتتدرج في الكبر كلما اتجهنا نحو الخارج، وتبدو النورة كأنها زهرة واحدة، ويوجد نوعيين من الأزهار، أزهار شعاعية وهي الأزهار الخارجية، وأزهار قرصية وهي الأزهار الموجودة في المنتصف.
  • النورة الإغريضية: مثل البلح، حيث يتشحم المحور ويغلف بقنابة كبيرة تغطي المحور وما يحمله من أزهار جالسة في بداية النمو ثم يتفتح بعد ذلك مع النضوج.

image003

image004

النورة المحدودة

ينتهي محور النورة في هذا النوع بزهرة وبذلك يقف نموه ثم يخرج منه فرع أو فروع جانبية تأخذ في النمو لفترة ثم تنتهي بأزهار فيقف نموها وقد تتكرر هذه الظاهرة عدة مرات فتعرف بالنورة المركبة ويمكن تمييز ثلاث أنواع من النورات المحدودة.

  • النورة وحيدة الشعبة: في هذا النوع ينتهي المحور الأصلي بزهرة، ثم يخرج فرع جانبي واحد ينتهي بزهرة أخرى كما في الونكا وفي هذه الحالة تكون النورة بسيطة عددها اثنتين فقط ، أما في النورة المركبة وحيدة الشعبة فيتكرر تفرع الأفرع الجانبية، فإذا خرج عدة أزهار كلها في نفس الإتجاه، مما يجعل المحور ينحني وبهذا تسمي قوقعية، أما إذا خرجت الأزهار بالتبادل فتسمي عقربية.
  • النورة ثنائية الشعب: هنا يحمل المحور الأصلي فرعين جانبيين متقابلين ينتهي كل منهما بزهرة أي تحمل النورة ثلاث أزهار وتسمى النورة البسيطة، أما في المركبة فتستبدل الزهرتان الجانبيتان بنورتين بسيطتين ثنائيتين الشعبة كما في نورة الجبسوفلا.
  • النورة عديدة الشعب: في هذه النورة يخرج أكثر من فرعين يحيط بالزهرة الوسطى وينتهي كل منها بزهرة كما في الجارونيا.

ويوجد أنواع أخري للنورات مثل النورات المختلطة مثل العنب يكون المحور الأصلي غير محدود والأفرع محدودة، وفي بعض النباتات الأخرى يكون العكس، ومن الأنواع الأخرى أيضا، النورة التينية مثل التين حيث يكون الشمراخ الزهري متشحم ومجوف ويتصل بالخارج بواسطة فتحة في أعلي النورة.

image005