د. هيثم محمد صدقة باحيدرة

 الدكتور هيثم محمد صدقة باحيدرة عضو هيئة تدريس برتبة أستاذ مشارك بقسم الهندسة الميكانيكية / كلية العلوم الهندسية / جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الظهران، المملكة العربية السعودية.

حصل الدكتور هيثم على بكالوريوس الهندسة من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن عام 1996م، وعمل معيداً في كلية الهندسة لمدة ثلاثة أعوام، وحصل على درجة الماجستير عام 1999م، ثم ابتعث إلى جامعة تكساس إيه أند أم بالولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل علي درجة الدكتوراه عام 2004م في الهندسة الميكانيكية. ومنذ ذلك الحين, يعمل الدكتور هيثم في حقل التدريس الجامعي حيث قام بتدريس بعض المواد الدراسية مثل حركة الموائع والديناميكا الحرارية وانتقال الحرارة والطاقة الشمسية والأساليب الحسابية في برنامج البكالوريوس بقسم الهندسة الميكانيكية في مجال العلوم الحرارية بجامعة الملك فهد للبترول و المعادن.


انه من الصعب تحديد اختراع السيارة الكهربائية لمخترع واحد أو بلد ما. وفي الحقيقة لقد كانت سلسلة من الاختراعات والابتكارات المتتالية-من البطارية إلى محرك كهربائي – على مدار سنوات القرن التاسع عشر الميلادي والتي أدت إلى أول سيارة كهربائية على الطريق.

في الجزء الأول من هذا القرن، كان المبتكرين في المجر وهولندا والولايات المتحدة -بما في ذلك حداد من ولاية فيرمونت -بدأ المفهوم عن سيارة تعمل بالبطارية بحجم اللعبة، وبدأ صنع بعض من أولى السيارات الكهربائية الصغيرة الحجم. وفي هذا الوقت نفسه وبينما كان روبرت أندرسون، وهو المخترع البريطاني، يطور أول عربة كهربائية خام. وفقط في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أستطاع المخترعين الفرنسي والإنجليزي صنع بعض من أولى السيارات الكهربائية العملية.

وهناك في الولايات المتحدة الامريكية، قدمت أول سيارة كهربائية ناجحة لأول مرة في عام 1890 وذلك بفضل ويليام موريسون، الكيميائي الذي عاش في دي موين بولاية ايوا. وكانت سيارته تتسع لستة ركاب وسرعتها القصوى 14 ميلا في الساعة أكثر قليلا من مثيلاتها من العربات المكهربة، ولكن ساهمت في اثارة الاهتمام في السيارات الكهربائية. بعد هذا الانجاز وعلى مدى السنوات القليلة المقبلة، بدأت صناعة السيارات الكهربائية من شركات السيارات المختلفة وظهرت في جميع أنحاء مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الامريكية، حتى تكون أسطول لسيارات الأجرة الكهربائية بأكثر من 60 سيارة. وبحلول عام 1900، كانت السيارات الكهربائية في أوجها، حيث كانت تمثل نحو ثلث جميع المركبات على الطريق. وقد استمر المصنعين في إظهار مبيعات قوية خلال العشر السنوات المقبلة.

 ولفهم شعبية السيارات الكهربائية حوالي عام 1900، فإنه من المهم أيضا أن نفهم تطوير السيارة الشخصية والخيارات الأخرى المتاحة. ففي مطلع القرن العشرين، كان لا يزال الحصان الوسيلة الأساسية للنقل. ولكن حين أصبحت الحياة أكثر ازدهارا، بداء التحول إلى السيارة المخترعة حديثا والمتوفرة بطرق تشغيل مختلفة فمنها التي تعمل بالبخار، أو البنزين أو حتى الكهربائية.

 كان البخار مصدر حقيقي للطاقة ومجرب، بعد أن أثبت موثوقيته لإمداد المصانع والقطارات بالطاقة اللازمة. حيث اعتمدت بعض المركبات الأولية ذاتية الدفع على البخار في أواخر القرن الثامن عشر. لكن البخار لم يترسخ في تكنولوجيا السيارات حتى السبعينيات من القرن التاسع عشر. والسبب في هذا لأن البخار لم يكن عملي جدا للمركبات الشخصية. فالمركبات البخارية تتطلب أوقات طويلة لبدء التشغيل -أحيانا تصل إلى 45 دقيقة في الطقس البارد -وسوف تحتاج إلى إعادة ملئها بالماء، مما يحد من مداها. كذلك هو الحال مع السيارات التي تعمل بالبنزين، حيث أنها تتطلب الكثير من الجهد اليدوي لقيادتها. حيث لم يكن تغيير التروس مهمة سهلة، وكانت بحاجة إلى أن تبدأ التشغيل مع الساعد اليدوي، مما يجعل من الصعب استخدامها للبعض. كما كانت تصدر اصوات صاخبة، وكان العادم يبعث الدخان الملوث للبيئة باستمرار.

لم تكن السيارات الكهربائية لديها أي من المشاكل المرتبطة بالبخار أو البنزين. بل على العكس تماما حيث كانت هادئة، سهلة القيادة وبدون انبعاثات ملوثة. وسرعان ما أصبحت لها شعبية مع السكان في المناطق الحضرية -وخاصة عند النساء. كانت مثالية للرحلات القصيرة في جميع أنحاء المدينة، كما اكتسبت المزيد من الشعبية والشهرة حين بداء الناس الحصول على الكهرباء في بداية القرن العشرين وأصبح من السهل شحن السيارات الكهربائية. لاحظ الكثير من المبدعين في ذلك الوقت ارتفاع الطلب على السيارات الكهربائية، وبدأوا باستكشاف سبل لتحسين هذه التكنولوجيا. على سبيل المثال، فرديناند بورشه، مؤسس شركة السيارات الرياضية التي تحمل نفس الاسم، عرضت سيارة كهربائية تسمى P1 في عام 1898. وفي الوقت نفسه، انشأت أول سيارة كهربائية هجينة في العالم -السيارة التي تعمل بالطاقة الكهربائية ومحرك الغاز. ايضا توماس اديسون، واحد من أبرز المخترعين في العالم، كان يتطلع لتكنولوجيا السيارات الكهربائية الفائقة وعمل على بناء أفضل بطاريات السيارة الكهربائية. حتى هنري فورد، الذي كان صديقا لإديسون، عقد شراكة مع إديسون لاستكشاف الخيارات المثلى لإنتاج سيارة كهربائية منخفضة التكلفة في عام 1914.

لقد كان لبداية تاريخ السيارات الكهربائية نجاح مثمر وتوقعات واعدة. لكن كغيرها من باقي التقنيات والاختراعات، تجرعت السيارات الكهربائية إخفاقات كبيرة جعلت التفوق حليف منافسيها.


تذبذب سوق السيارات الكهربائية

وجهت ضربة للسيارة الكهربائية حين بداء هنري فورد في عام 1908 بالإنتاج الضخم لنموذج T وهي السيارات التي تعمل بالبنزين ومتوفرة على نطاق واسع وبأسعار معقولة. وبحلول عام 1912، كلفت سيارة البنزين فقط 650 دولار في حين أن قرينتها من السيارة الكهربائية تباع ب 1750 دولار. في ذلك العام نفسه، قدم تشارلز كيترينج نظام بدئ التشغيل الكهربائي، مما يلغي الحاجة لكرنك التشغيل اليدوي، ومما أدى إلى مزيد من مبيعات السيارات التي تعمل بالبنزين.

 وقد ساهمت التطورات الأخرى أيضا إلى تراجع السيارة الكهربائية، حيث كانت الولايات المتحدة قد اقرت نظام أفضل للطرق لربط المدن في العشرينيات من القرن العشرين. ومع اكتشاف النفط الخام في تكساس، أصبح الغاز رخيص ومتاح بسهولة للأميركيين في المناطق الريفية، وبدأت محطات الوقود تظهر في جميع أنحاء البلاد. وفي المقابل، كان من الصعب جدا الحصول على الكهرباء خارج المدن في ذلك الوقت. وبحلول عام 1935 اختفت السيارات الكهربائية من الطرقات.

 وعلى مدى السنوات ال 30 المقبلة أو نحو ذلك، دخلت السيارات الكهربائية نوعا من العصور المظلمة في التقدم قليلا مع هذه التكنولوجيا. ومع وفرة البنزين ورخص اسعاره واستمرار التحسين في محرك الاحتراق الداخلي أصبح من غير المعقول الطلب او البحث على مركبات بديلة. في أواخر الستينيات وفي وقت مبكر من السبعينيات من القرن العشرين، كان ارتفاع أسعار النفط ونقص البنزين -وبلغ الامر ذروته مع الحظر النفطي العربي/السعودي عام 1973 – فكان لزاما تزايد الاهتمام في خفض اعتماد الولايات المتحدة على النفط الأجنبي وإيجاد مصادر محلية للوقود. وأصدر الكونغرس الامريكي قانون سنة 1976 يخول وزارة الطاقة لدعم البحث والتطوير في مجال السيارات الكهربائية والهجينة.

في هذا الوقت نفسه، بدأت العديد من شركات صناعة السيارات الكبيرة والصغيرة استكشاف خيارات لمركبات الوقود البديل، بما في ذلك السيارات الكهربائية. على سبيل المثال، طرحت شركة جنرال موتورز نموذج أولي لسيارة كهربائية حضرية وتم عرضه في ندوة تهتم بشؤون حماية البيئة وانخفاض التلوث في عام 1973، وأنتجت الشركة الأمريكية للسيارات “جيب” الكهربائية واستخدمت في دائرة بريد الولايات المتحدة عام 1975. بل وساعدت وكالة ناسا تسليط الضوء على السيارة الكهربائية عندما تمكنت من صنع وقيادة أول مركبة كهربائية قمرية مأهولة على سطح القمر في عام 1971.

 ومع ذلك، فإن المركبات المطورة والمنتجة في السبعينيات من القرن العشرين كانت لا تزال تعاني من عيوب بالمقارنة مع السيارات التي تعمل بالبنزين. كانت السيارات الكهربائية خلال هذا الوقت محدودة الأداء -عادة ما تصل سرعتها الى 45 ميلا في الساعة -ومداها يقتصر على 40 ميلا قبل أن تحتاج إلى إعادة شحنها. مع ضعف هذا الاداء بداء الاهتمام بالسيارات الكهربائية بالخفوت. لكن الأنظمة الجديدة بدأت في تغيير الأمور. في التسعينيات من القرن العشرين بداء تطبيق قانون الهواء النظيف وتعديل سياسة الطاقة بالإضافة إلى لوائح انبعاثات وسائل النقل الجديدة الصادرة عن مجلس موارد الهواء في كاليفورنيا حيث ساعد على تجدد الاهتمام في السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة.

خلال هذا الوقت، بدأت شركات صناعة السيارات تعديل بعض من نماذجه سياراتها المشهورة إلى السيارات الكهربائية. وهذا يعني أن السيارات الكهربائية تحقق سرعة وأداء أقرب إلى المركبات التي تعمل بالبنزين، وكان كثير منها يصل مداها إلى 60 ميلا. كانت احدى السيارات الكهربائية الأكثر شهرة خلال هذه الفترة السيارة EV1 من صنع جنرال موتورز. فبدلا من تعديل النموذج الموجود، تم اعادة تصميم EV1 من الألف إلى الياء. واستطاعت من خلاله ان تحقق مدى 80 ميلا، والقدرة على التسارع من 0-50 ميل في الساعة في سبع ثوان فقط، وسرعان ما اكتسبت اعجاب الجمهور. ولكن نظرا لارتفاع تكاليف الإنتاج، لم تكن EV1 أبدا مثالا قابلا للتطبيق تجاريا، واوقفتها جنرال موتورز في عام 2001.

مع اقتصاد مزدهر، وطبقة وسطى متنامية وانخفاض أسعار الغاز في أواخر التسعينيات من القرن العشرين، لم يقلق الكثير من المستهلكين بشأن كفاءة السيارات في استهلاك الوقود. وعلى الرغم من أنه لم يهتم الكثير من الجمهور إلى السيارات الكهربائية في ذاك الوقت، الا ان العلماء والمهندسين -بدعم من وزارة الطاقة -كانوا يعملون لتحسين تكنولوجيا المركبات الكهربائية، بما في ذلك البطاريات.


بداية جديدة للسيارات الكهربائية

لقد كان الحراك والجمود لصناعة السيارات الكهربائية في النصف الثاني من القرن العشرين حيث اظهر للعالم ما وعدت به هذه التكنولوجيا، لكن النشاط الحقيقي للسيارة الكهربائية لم يحدث حتى حوالي بداية هذا القرن. مع اختلاف الآراء، كانت هناك حادثتين هي التي أثارت الاهتمام الذي نراه اليوم في السيارات الكهربائية.

 كانت نقطة التحول الأولى كما يراها الكثيرون هو إنزال تويوتا بريوس ” Prius ” في السوق الياباني عام 1997، حيث أصبحت السيارة الكهربائية الهجينة الأولى ذات الإنتاج الضخم في العالم. وفي عام 2000، تم عرض بريوس في جميع أنحاء العالم. وسبب نجاح بريوس هو استخدام تويوتا لبطارية مكونة من النيكل والهيدرايد والمعدن – تقنية تم دعمها ضمن الأنشطة البحثية لوزارة الطاقة. ومنذ ذلك الحين، ساعد ارتفاع أسعار البنزين وتزايد القلق بشأن تلوث الكربون جعل بريوس الهجين الأكثر مبيعا في جميع أنحاء العالم خلال العقد الماضي.

 وكان الحدث الآخر الذي ساعد على إعادة تشكيل المركبات الكهربائية هو الإعلان في عام 2006 عن بدء تشغيل وادي السيليكون الصغير “تسلا موتورز″ والذي سيبدأ إنتاج السيارات الفاخرة الرياضية الكهربائية التي يمكن أن تذهب أكثر من 200 ميلا على شحن واحد. في عام 2010، حصلت تسلا على 465 مليون دولار قرض من وزارة الطاقة -وهو القرض الذي استطاعت تسلا سداده كاملا قبل تسع سنوات من وقت التسديد -إلى إنشاء مرفق التصنيع في ولاية كاليفورنيا. في وقت قصير منذ ذلك الحين فازت تسلا بشهرة واسعة لسياراتها، وأصبحت أكبر عمل يوظف في صناعة السيارات في ولاية كاليفورنيا.

نجاح تسلا كان محفزا لعديد من شركات صناعة السيارات الكبرى حيث بدأت في تسريع العمل على المركبات الكهربائية الخاصة بها. ففي أواخر عام 2010، أطلقت تشيفي فولت Chevy Volt  ونيسان ليف Nissan LEAF في سوق الولايات المتحدة. كانت “فولت” أول سيارة كهربائية هجين متاحة تجاريا وتشحن عبر قابس كهربائي. لديها محرك البنزين الذي يكمل المحرك الكهربائي بعد ان يتم استنفاد البطارية، مما يسمح للمستهلكين لدفع كهربائي في معظم الرحلات والبنزين لزيادة مدى السيارة. وبالمقارنة، فإن “ليف” هي سيارة كهربائية بالكامل (غالبا ما تسمى مركبة بطارية كهربائية، او سيارة كهربائية أو مجرد EV  مختصر Electric Vehicle)، وهذا يعني ان قوة الدفع مدعومة فقط من قبل محرك كهربائي. بعدها بدأت شركات صناعة السيارات الأخرى طرح السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة. ولكن لا تزال تواجه المستهلكين احدى اهم المشاكل المتأصلة في السيارة الكهربائية منذ القدم – اين تشحن سياراتك أثناء التنقل. لذا، استثمرت وزارة الطاقة أكثر من 115 مليون دولار للمساعدة في بناء البنية التحتية للشحن في جميع أنحاء البلاد، وتركيب أكثر من 18000 من محطات الشحن السكنية والتجارية والعامة في جميع أنحاء البلاد. أيضا قامت شركات السيارات والشركات الخاصة الأخرى بتركيب محطات الشحن الخاصة بهم في مواقع رئيسية في الولايات المتحدة، ليصل مجموع اليوم من محطات شحن السيارة الكهربائية العامة لأكثر من 8000 موقع مختلفة مع أكثر من 20،000 منفذ شحن.

في الوقت نفسه، بدأت تصل إلى السوق تكنولوجيا البطاريات الجديدة والتي ساعدت على تحسين المدى في السيارة الكهربائية ذات الشحن عبر قابس كهربائي. وفي الآونة الأخيرة، ساعدت استثمارات لوزارة الطاقة في مجال البحوث والتنمية تخفيض تكاليف بطارية السيارة الكهربائية بنسبة 50 في المئة في السنوات الخمس الماضية بالإضافة الى تحسين الأداء المجمل لبطاريات السيارات (بمعنى الكهرباء والطاقة وقوة التحمل). وهذا بدوره ساعد على خفض تكاليف السيارات الكهربائية، مما يجعلها متوفرة بأسعار معقولة للمستهلكين.

لدى المستهلكين اليوم خيارات أكثر من أي وقت مضى عندما يتعلق الأمر بشراء السيارة الكهربائية. اليوم هناك 23 نموذج من السيارات الكهربائية ذات الشحن عبر قابس كهربائي و36 نموذج هجين. كلها متاحة في مجموعة متنوعة من الأحجام -من سيارة لراكبين Smart ED  إلى متوسطة الحجم فورد C-ماكس اينرجي إلى BMW SUV i3 الفاخرة. وكلما استمرت أسعار البنزين في الارتفاع وأسعار السيارات الكهربائية في الانخفاض، ستكتسب السيارات الكهربائية شعبية أكثر. حيث يوجد اليوم أكثر من 234،000 من السيارات الكهربائية ذات الشحن عبر قابس كهربائي و 3.3 مليون من السيارات الكهربائية الهجينة على الطريق في الولايات المتحدة فقط.

من الصعب أن نقول أين سيكون مستقبل السيارات الكهربائية، ولكن من الواضح ان لديها الكثير من الإمكانيات لخلق مستقبل أكثر استدامة. فإذا استطعنا تبديل جميع المركبات ذات الاستخدام الخفيف الى السيارات الكهربائية والهجينة باستخدام ما لدينا من مزيج التكنولوجيا الحالية، يمكن أن نقلل من اعتمادنا على النفط ونستطيع ان نخفض تلوثات الكربون من قطاع النقل. في نهاية المطاف، فإن الوقت وحده كفيل بإثبات ما الطريق التي ستتخذها السيارات الكهربائية في المستقبل.